الكيمياء

نرحب بالجميع من الاخوة والاخوات الكرام ونأمل منكم التفاعل النشط في إثراء المنتدى بالمواضيع الهادفة والعلمية واحترام الرأي والرأي الآخر والاستفادة وتبادل الخبرات من الجميع ونتمنى لكم طيب الإقامة معنا


    الآزوت أو النتروجين " N"

    شاطر
    avatar
    sajaomar
    Admin

    المساهمات : 136
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010
    العمر : 23

    GMT الآزوت أو النتروجين " N"

    مُساهمة  sajaomar في الجمعة مايو 07, 2010 6:56 am

    الآزوت أو النتروجين " N"

    إن هذا العنصر يبدو لنا بمظهرين يبرزان لنا الاسمين اللذين يحملهما.

    إذ كان الكيمياوي الشهير أنطوان لافوازيه قد أجرى في نيسان 1776 تجربة تاريخية تسمى تجربة الأثنى عشر يوماً والأثنتي عشرة ليلة، لأنه ظل طيلة هذه المدة يسخن بواسطة مصباح زيتي دورقاً حاوياً على الزئبق، فكانت النتيجة أن حجم الهواء فيه ينقص بقدر خمسه، وأصبح هذا الهواء غازاً لايسبب الاحتراق غازاً لاتستطيع الحيوانات أن تعيش فيه، و هذا ما حمل الكيمياوي على تسميته آزوت أي=بلا حياة ( Azehn ) وهذا هو فعلاً وجهة الأول، لأن الآزوت يبدو لنا غازاً عاطلاً مثالياً لحفظ الأشياء التي يراد وقايتها من كل فساد. ويؤكد الكيمياوي أنه في الظروف العادية ليس هنالك / ماخلا الليتيوم/ عنصر يمكن أن يتحد مع الآزوت.

    وفي التابع الصنعي الأول للأرض: 1- سبونتيك جعلت الأجهزة العلمية في علبة مملوءة بالآزوت، وقد استعمل الباحثون الذين طلب إليهم دراسة النماذج العمرية جواً من الآزوت. وفي مقابل ذلك يكون لدينا آزوت غير حر بل متحداً مع الهيدروجين بحالة / الآمويناك/ أي النشادر [لقد كانت آمون: واحة في مصر, يُحضر فيها النشادر بتقطير براز الجمال] عندئذ يتغير الوضع تماماً إذ نرى جسماً فعالاً يمكن أن تستحصل منه مركبات عديدة وهذا المظهر الثاني يُعبّر عنه بالاسم الآخر الذي للآزوت إذ سمي قدماً: نتروجنوم وسمي بالانكليزية نتروجين (وقد اشتق رمزه الكيماوي من هذه التسمية), وقد يسميه الفرنسيون أيضاً نتروجين أي الجسم الذي يولد النتر ويطلق اسم النتر على نترات البوتاسيوم.

    لقد كان جو الأرض قدماً أيام فتوتها يحوي كميات كبيرة من النشادر، نشأت منه المواد التي اعتمدت عليها الحياة، وهكذا فقد غدا الآزوت أحد العناصر البيولوجية الأساسية، وهو يدخل في تركيب البروتينات أي المواد التي تتألف منها بنية جميع خلايا الكائنات الحية....

    وكل البروتينات سواء في المخلوقات الدقيقة والجراثيم في دورة أرض حيوان أو إنسان تتألف دوماً ابتداءً من عشرين حمضاً أمينيياً، وهي مركبات فعّالة ومدهشة يمكنها أن تتحد مع بعضها بعضاً بأي تركيب كان وتحوي جميع هذه المركبات في جزئياتها على المجموعة الأمينية NH2 (المشتقة مباشرة من الأمونياك أو النشادر NH3) التي تمكنها من الاتحاد مع بعضها بأي تركيب كان مثل: شاحنات القطار وتلك الحموض الأمينية تتألف من / بخار الماء والنشادر وغاز الكربون / إذ هيجها إشعاع كإشعاع الشمس.

    هذا قديماً ..... لكن جو الأرض تغير تغيراً كلياً منذ ذلك الحين، لأن قسماً من النشادر هرب إلى الفضاء.... والباقي جرّه هبوط الضغط إلى التحلل إلى هيدروجين (الذي هرب هو الآخر إلى الفضاء) وإلى آزوت ومن هنا نشأ الشكل الحالي لجو الأرض الذي لانجد فيه النتروجين، وإنما نجد الآزوت العاطل الذي وصفه لافوازييه.

    وينبغي الافتراض أنه في تاريخ التطور اتخذ زوال المركبات الأمونياكية بالنسبة إلى كثير من الكائنات الحية أبعاد كارثة ضخمة شبيهة بالتي نزلت بالأسماك في المناطق التي انحسر عنها البحر..

    أما اليوم فقد أصبحت الحالة غريبة... فالكائنات الحية بحاجة إلى الآزوت من أجل نموها و لتجديد بروتيناتها، وهي تعيش وسط أوقيانوس من الآزوت ولكن لاتستطيع الاستفادة منه، فالحيوان يحصل على بروتيناته بتغذيته من كائنات أخرى، وأما عالم النبات فإن مشكلة تزوده بالآزوت مشكلة أساسية: ولم تنحل هذه المشكلة إلا جزئياً بواسطة مياه المطر (التي تحوي نسبة قليلة من المركبات الآزوتية) وبوجود باكتريات، في الفطور والطحالب قادرة على تمثيل آزوت الجو ليستفيد منه الجسم الذي تعيش عليه ويوجد من هذه الباكتريات في الإنتفاخات التي تُشاهد على الجذور الصغيرة للبقليات...، لكن الوارد من الآزوت هام إلا أنه محدود لأن النباتات مضطرة لأن تمتص بجذورها المركبات الآزوتية التي توفرها لها التربة.

    ومن هنا جرى التفكير بالسماد المخصّب وقد تبينت هذه الطريقة منذ عام / 1830/ ، و لكن إنتاج المخصبات ظل طوال القرن التاسع عشر حِرَفياً و موارده قليلة الفائدة...

    وإن الآزوت أقل وجوداً على الأرض من الكربون بعشر مرات وهو موّزع؛ فإذا لم يعرف الإنسان كيف يستفيد من آزوت الجو، فإن المنبع الوحيد هو الذي تقدمه مكامن النترات. وهذه المكامن هامة في أمريكا الجنوبية. وقد تشكلت على ما يبدو من تراكم الطيور، و قد جرى التزاحم عليها بشدة حتى وقع صدام مسلح ففي عام / 1897/ استولت حكومة تشيلي بالقوة على مناطق كانت حتى ذلك الحين ملكاً للبيرو وبوليفيا.

    ثم تغير الحال فأصبح بالإمكان تحويل آزوت الجو العاطل إلى آزوت فعّال وذلك بقلبه إلى نشادر، وتخليق هذا النشادر الذي عُدَّ مستحيلاً زمناً طويلاً قد تحقق على يدي الكيمياوي الألماني ف. هاير. و تقوم طريقته على إرسال (بخار الماء والهيدروجين وأكسيد الكربون والآزوت على أكسيد الحديد المسخن حتى الدرجة 500 مئوية)

    وأمكن بهذه الطريقة زيادة مردود الأرض عشر مرات؛ فحيث تستعمل المخصبات ولا تعرف المجاعات كما كان قديماً وهنالك اليوم حل آخر مقترح يعتمد على باكتريات قادرة على تثبيت آزوت الجو. وتبدو هذه الطريقة مغرية من عدة أوجه:
    أولاً: بسبب نجوعها، إذ يكفي أن يذر الإنسان أرومات الباكتريات بعد أن يجيد اصطفاءها لكي يحصل على زيادات مدهشة في الإنتاج.... ثانياً: كذلك تنحو منحىً يتوخى السهولة والتصغير في كل مرة يكون فيها هذا الأمر ممكناً .. ويبدو استعمال الباكتريات رقياً كبيراً فالباكتريات تتكاثر بسرعة (إذ تتضاعف خلال خمس ساعات) وخلال بضعة أسابيع تكون الباكتريات أدت نفس الفائدة المتوخاة من كميات كبيرة من المخصبات
    ثالثاً: وإن تخليق النشادر نقطة ابتداء الصناعة كيماوية واسعة لأنها تمكن من إنتاج حمض الآزوت (الحمض النتري) الذي يسهل صنع المتفجرات ويطلق هذا الاسم على الأجسام القابلة للتغيرات العنيفة التي تحرر الطاقة في زمن قصير جداً.

    وقديماً كان يكتفي باستعمال النتر بشكل مسحوق يسمى ملح البارود... وظل اسمه مرادفاً للرعب زمناً طويلاً بعد إنتاجه عام / 1330/ ومع نمو الصناعة الكيماوية للآزوت تغير كل شيء، فلم يعد البارود يصنع اليوم (لأن البارود جسم له سرعة تحلل ضعيفة، وقد خصص استعماله في دفع الصواريخ ذات الوقود الصلب) وإنما تصنع متفجرات مثل نتروغليسرين / التي لها فعل محطم/ وتنتج منها كميات ضخمة...

    وإن فعالية المركبات الآزوتية متعددة بين التطبيقات المدنية والعسكرية: فمثلاً: هناك مركب من الآزوت والهيدروجين يسمى هدرازين (N2H2) وهو سائل في الدرجة العادية، لذلك هو الوقود المثالي الذي يمكن تخزينه من أجل الصواريخ... وكشف أنه يقاوم حالات الصرع... كذلك أن النترو غليسرين نفسه هو دواء.

    وللحصول على آزوت الهواء يكفي إسالة الهواء وتفريق مركباته بواسطة التقطير المجزأ لأن نقطة غليانها مختلفة. وقد أحكم هذه الطريقة العالم جورج كلود عام /1902/ وحسّنها هيلاندت عام /1920/ وهي الآن تطبق في مئة وخمسين مصنعاً قد أسست في مختلف أنواع بقاع العالم التي تتوفر فيها الطاقة والهيدروجين في وقت معاً..

    ونحن نعلم أن العنصر رقم (1) سيوفر لنا هذين الشيئين معاً... لذلك فإن مصانع المستقبل يمكن أن تؤسس في أي مكان على شبكات نقل الهيدروجين.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 6:58 pm