الكيمياء

نرحب بالجميع من الاخوة والاخوات الكرام ونأمل منكم التفاعل النشط في إثراء المنتدى بالمواضيع الهادفة والعلمية واحترام الرأي والرأي الآخر والاستفادة وتبادل الخبرات من الجميع ونتمنى لكم طيب الإقامة معنا


    علم الأدوية - أقسامه -تأثيراته

    شاطر
    avatar
    sajaomar
    Admin

    المساهمات : 136
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010
    العمر : 23

    GMT + 1 Hour علم الأدوية - أقسامه -تأثيراته

    مُساهمة  sajaomar في الجمعة مايو 07, 2010 7:11 am

    الأدوية
    يبحث علم الأدوية pharmacology في التفاعلات المتبادلة بين كل مادة غريبة عن البدن وأجهزته الحيوية. وإذا كان البحث في هذه التفاعلات طبياً، دعيت المادة دواء.

    وقد عرّفت منظمة الصحة العالمية الدواء بأنه «وسيلة هدفها، تأمين شفاء أو تحقيق حماية ووقاية أو تأكيد تشخيص أو إدخال تعديلات على وظيفة جهاز حيوي لدراسته، أو إصلاح حالة مرضية».

    أقسام علم الأدوية
    يتألف علم الأدوية من بحوث دوائية فرعية كثيرة هي:

    مبحث المادة الطبية أو مفردات الطب: ويدرس الدواء فيزيائياً وكيمياوياً وحيوياً، ويحدد مصدره واسمه الفني وأشكاله الصيدلانية.

    ومبحث تأثير الأدوية والقدرة الدوائية: ويتعمق في دراسة تأثيرات الدواء في مستويات التنظيم الحيوي كافة وبصفة خاصة في جزيئاتها الخلوية، ويكشف عن آليات حدوث هذه التأثيرات.

    ومبحث الحركية الدوائية: ويبحث في العلاقات الكمية المتبادلة بين الدواء والعضو الهدف إزاء عامل الزمن، وذلك في جولة الدواء داخل الجسم الحي.

    ومبحث علم الأدوية التجريبي أو المقارن: ويرمي إلى اختبار الدواء في الحيوان المناسب، للكشف عن تأثيراته الدوائية وتأثيراته الضارة، تمهيداً لبحث تأثيره في الإنسان.

    ومبحث علم الأدوية السريري أو البشري: ويؤلف المرحلة الأخيرة من مراحل اختبار الدواء، وتتم الدراسة الدوائية عادة في الإنسان السليم المتطوع والمريض، لتثبيت نتائج الاختبار على الحيوان.

    ومبحث التداخل أو التآثر الدوائي: ويوضح النتائج المفيدة والضارة الناتجة من أخذ المريض أكثر من دواء في وقت واحد.

    ومبحث علم السموم الدوائية: ويهتم بتحديد تأثيرات الدواء الضارة (السمية)، وآليات حدوثها.

    ومبحث علم الأدوية التطبيقي أو المعالجة الدوائية أو المداواة: وهو فن يضع أسس التدبير العلاجي الدوائي ويرسم خططه المثلى، معتمداً على حقيقة التأثيرات الدوائية المفيدة والضارة، الخاصة بأدوية هذا التدبير. ويعتمد في ذلك، على سرّ حدوث هذه التأثيرات، وعلى واقع حركية هذه الأدوية ونتائج تداخلاتها.

    فالطبيب، بفضل هذه المعلومات، يستطيع أن يختار لمريضه أفضل خطة علاجية تناسبه، فهو لا يعالج مرضاً بل يعالج مريضاً.

    ولم يبق علم الأدوية الحديث مقتصراً على أقسامه المدرسية السابقة، بل أخذ يضم بين جناحيه بحوثاً دوائية جديدة مستقلة مرتبطة بالفيزيولوجية وبالكيمياء وبالفيزياء وبالنسج وبالإمراض (باتولوجية) وبالأحياء الدقيقة وبالنظائر المشعة.

    إن البحث عن الدواء أسبق ما سعى الإنسان الأول إلى معرفته في سبيل المحافظة على صحته، معتمداً على ما في الطبيعة من مواد نباتية وحيوانية ومعدنية، علمته التجربة فوائدها. ثم أخذ عدد الأدوية البدائية يزداد مع مرور الزمن، ولا سيماـ في عهد ما قبل التاريخ - من قبل الصينيين والهنود والفرس وقدامى المصريين والإغريق والرومان. وقد تناقل هذه الأدوية بعدئذ كل جيل عن أسلافه. ويعد بابيروس Papyrus (1550 ق.م) من أوائل المخطوطات الدوائية. وبعد قرون من الركود، بدأت عطفات تاريخ الدوائيات تظهر في مطلع العهد الميلادي، إذ سطع نجم عدد من العلماء ولا سيما غالين Galien (130- 200م).

    وقد حمل العرب في العصر الوسيط مشعل الدواء، أخذوا المعلومات الدوائية عن أسلافهم ولاسيما عن اليونانيين والإغريق، ونقدوها وأضافوا إليها، فعرفوا وجود القلوانيات واستعملوا العطريات في معالجة أمراض الصدر، والزئبق في الإفرنجي، والراوند والسنى في الإسهال وأمراض الكبد، والأفيون في الأرق والألم. وتعد بحوث الأدوية في مخطوطاتهم وأسفارهم الطبية ثروة ضخمة. وامتاز أسلوبهم بالوضوح في وصف الدواء، وذكر مصدره وماهيته، وفوائده في مختلف الأمراض، ومقداره وسميته ومضاد الانسمام به.

    وقد بقيت هذه المؤلفات العربية الدوائية، مصدراً مدرسياً نفيساً، ومعقد آمال الأطباء ومحط رجائهم في سائر كليات الطب في العالم طوال خمسة قرون.

    وقد ترجم معظمها إلى اللاتينية لغة الطب آنذاك، ثم إلى لغات متعددة. ولذا اهتم تاريخ الطب، بالأسماء النابهة من أطباء العرب الذين كان لهم الأثر المباشر في تقدم دراسة الطب إجمالاً والدواء خاصة وفي الافتنان في طرق المعالجة، أمثال : صابر بن سهل واضع أول دستور للأدوية باسم «قرابادن» اشتقاقاً من كلمة أقرباذين الفارسية، والرازي [ر] الذي خصص أجزاء عدة من سفره المشهور «الحاوي» وابن سينا [ر] الذي خصص كثيراً من مؤلفاته للبحث في الدوائيات وأشهرها «القانون»، وابن زهر [ر] الذي أخذ بالمنهج التجريبي عوضاً عن التقليدي في دراسة الدواء في كتابه «التيسير»، وابن البيطار [ر] وهو أعظم نباتي في عصره، وقد صنف الأدوية النباتية في كتابه «جامع المفردات»، وغيرهم كثيرون.

    وفي عهد النهضة الأوربية 1500م بدأت تجربة الدواء على الحيوانات، وكان للفيزيولوجيين - ولاسيما ماجندي وكلود برنار - الفضل الأوفر في تطوير علم الأدوية ليصبح بعدئذ علماً مستقلاً، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر كان أوزوالد شميدبرغ Oswald Schmiedeberg (1838- 1921) أول أستاذ لعلم الأدوية الحديث، وعُدّ مؤسس هذا العلم.

    وفي بداية القرن العشرين أدخل إرليخ البحث العلمي التجريبي للتحكم في الأخماج الجرثومية بوساطة الدواء، فكان اكتشاف الصادّات. ومع تطور الكيمياء في هذا القرن، بدأ العلماء رحلة بحث شاقة مع المادة الكيمياوية، للكشف عن أغوارها وصولاً إلى جوهرها وقياس وزنها الجزيئي، انتهت بعدئذ بتحضير أدوية إنشائية.

    علم الأدوية والفيزيولوجية
    يقف علم الأدوية اليوم جنباً إلى جنب مع باقي العلوم الطبية الأساسية والسريرية، فهو يعتمد اعتماداً أساسياً على المعلومات الفيزيولوجية والكيمياوية الحيوية، عند الحيوان والإنسان في حالتي الصحة والمرض، وذلك في جميع مراحل تجربة الدواء والبحث عن تأثيراته في أجهزة الجسم، وعن تأثيرها فيه لمعرفة الأسس الجذرية لاستعماله. وعلم الأدوية، إلى جانب استفادته من الفيزيولوجية، فإنه يساعد هذا العلم في أبحاثه، فلقد وضع بين أيدي اختصاصي الفيزيولوجية وسائل دوائية قيّمة، تسهل عليه الكشف عن خفايا الحياة وأسرارها، وشرح بعض الآليات الفيزيولوجية، وتحديد إمراضية بعض الأمراض.

    علم الأدوية السريري
    المراد من علم الأدوية السريري، دراسة الدواء عند الإنسان السليم و المريض. والغاية من هذه الدراسة مزدوجة، فهي ترمي أولاً إلى تقويم كل دواء جديد للتأكد من نتائج تجربته على الحيوان، وكل دواء متداول لإعادة اختباره، ولمراقبة تأثيراته المفيدة والضارة.

    ويعود السبب الداعي إلى هذه الدراسة، إلى أن المعلومات المتوافرة من دراسة الدواء على الحيوان، لا تنطبق كلياً على الإنسان، بسبب الاختلافات الفيزيولوجية بينه وبين معظم الحيوانات، ولتعذر إحداث الاعتلالات البشرية نفسها في الحيوانات أحياناً. أما الهدف الثاني من دراسة الدواء سريرياً فهو وضع أسس ومبادئ دوائية سريرية مطمئنة للطبيب متعلقة بفعالية الدواء لدى الإنسان، ودرجة تحمله، ونسبة أذياته العاجلة والآجلة وأنواعها المختلفة وإنذارها، ونتائج مشاركته أدوية أخرى.

    فالطبيب، من معرفته لهذه المعلومات اليقينية، يستطيع أن يختار لمريضه الدواء الأمثل، وأن يركن إلى نتائج المعالجة معتمداً على أسس علمية سليمة مطمئنة.

    التداخل أو التآثر الدوائي
    إن أخذ عدة أدوية في آن واحد أو بتتابع مباشر، قد يغيّر شدة فعالية الدواء ومدتها أو هاتين الثابتتين معاً، ومن ثَمَّ يعطل الهدف العلاجي، وعلل هذا التغير في التأثير بحدوث تفاعلات حيوية بين أدوية المشاركة في جزيئات خلايا الأعضاء ولا سيما الأعضاء والأجهزة المرتبطة بمراحل الحركية الدوائية، مسببة نقصاً أو زيادة في توصيل الدواء إلى مكان تأثيره، أو المرتبطة بآليات التأثير الدوائي محدثة تغيراً في استجابة العضو الهدف لفعل الدواء. فالبحث في هذه التفاعلات المتبادلة، وفي آلية حدوثها، وفي تظاهراتها السريرية ومنافعها وأضرارها، يؤلف مبحث التداخل أو التآثر الدوائي. وتبدو حوادث هذا التداخل الدوائي بشكل تآزر أو تقوية أو تضاد:

    فالتآزر يتطلب بصورة عامة أن تكون جميع أدوية المشاركة ذات تأثير واحد متماثل ومشترك بينها جميعاً. ويعد الفعل الناتج مساوياً لمحصلة إضافة جبرية للتأثير المتماثل، سواء أكان هذا التأثير نافعاً في الأصل كأخذ دوائين معاً من مقلدات الودي، فهما يتفاعلان سوية بمجموعهما الجبري مع المستقبلات الموسكارينية أي المستقبلات التي تتأثر بفعل مادة الموسكارين، أم كان ضاراً كتناول دوائين سامين للأذن، كأخذ حمض الاتكرين وهو دواء مدر مع الجانتاميسين وهو دواء صادّ، فمن الممكن أن يسبب تآزرهما نقصاً شديداً في السمع أو صمماً. وقد يحدث التآزر أيضاً على الرغم من وجود اختلاف في آلية حدوث التأثير المتماثل كتآزر الأسبرين مع مضادات الفيتامين k في منع التخثر، فالأسبرين يؤثر بمنعه تجمع الصفيحات الدموية، في حين تؤثر مضادات الفيتامين k بتثبيط إنشاء عوامل التخثر المرتبطة بالفيتامين k.

    والتقوية تتظاهر باشتداد تأثير تابع في الأصل لأحد أدوية المشاركة من دون غيره، فمثلاً قد يزيد الكلوفبرات، وهو دواء خافض لكولسترول الدم، قدرة مضادات الفيتامين k في منع التخثر إذا أخذ مع أحدها، مؤهباً لحدوث نزف على الرغم من أنه لا يبدي هذه القدرة لدى استعماله منفرداً.

    أما تضاد التأثير فتتجلى أفعاله بحدوث نقص في تأثير أقوى أدوية المشاركة فعالية، سواء أكانت متعاكسة التأثير كأخذ دواء حال للودي مع دواء مقلد له، فبتنافسهما على المستقبلات الأدرنرجية «التي تتحسس بفعل الأدرنالين» يضعف التأثير، أم كانت متماثلة بالتأثير كتناول البنسلين مع التتراسيكلين وهو أمر غير مرغوب فيه، فكل منهما صاد، غير أن التتراسيكلين بإبطائه انقسام الخلية الجرثومية يجعل البنسلين عاجزاً عن تثبيط إنشاء غشائها وهي في طور الانقسام.

    ومجمل القول، أن حوادث التداخل الدوائي كثيرة ومعقدة، يرتبط حدوثها بمختلف مراحل الحركية الدوائية أو بآليات التأثير الدوائي، بعضها ثابت بالتجربة، وبعضها محتمل الحدوث، ويتعذر أحياناً على الطبيب اليقظ المنتبه استيعابها، لذا عليه الاعتماد في أثناء ممارسته على الجداول اليقينية الخاصة بالتداخل الدوائي.

    الحركية الدوائية
    ينفرد تحت اسم الحركية الدوائية البحث في العلاقات الكمية المتبادلة بين الدواء والعضو الهدف تجاه عامل الزمن في مراحل جولته داخل الجسم. وليس هذا البحث دراسة نظرية مثيرة للاهتمام فحسب، بل هو السبيل إلى أنظمة إعطاء الدواء الأكثر جذرية والتي تختلف بحسب السيطرة الوراثية والمناعية.

    وتتطلب استجابة الأعضاء والأجهزة لفعالية الدواء إيصاله إلى خلاياها بتركيزات مناسبة باستثناء الدواء الموضعي التأثير. فالدواء، بعد اجتيازه الحواجز الحيوية بحادث الامتصاص، ينتقل إلى حيز المصورة الدموية فيرتبط قسم منه ببروتينها، ويتوزع القسم الحر المتبقي سريعاً خارج الأوعية، ثم تقوم بعض الأعضاء والأجهزة التي انتشر الدواء فيها ولاسيما الكبد، بتحويل كامل جزيئات الدواء أو بعضها، في مرحلة الاستقلاب، إلى مركبات جديدة هي المستقلبات. وبعدئذ، يضخ الدواء ومستقلباته إلى باطن خلايا الأعضاء الهدف ليجول في بحر من الهيولى لا نهاية له. وتتعاضد ضمن هذه الخلايا - وفي مدة كافية من الزمن - سلسلة من الأحداث الداخلية المتوازنة التي تقوم عليها سنة الحياة، لحل رموز (شيفرة) هذه المواد الغريبة، مستفيدة من بعض خصائصها. وفي نهاية رحلة الدواء هذه، يقذف الدواء خارج الجسم بدافع التنقية الذاتية، عن طريق أعضاء الإفراغ بحادث الإطراح.

    وتجدر الإشارة إلى أن البحث في جولة الدواء هذه داخل الجسم الحي يؤلف مبحثاً دوائياً

    مهماً، تَحَرَّرَ حديثاً من مبدأ الاكتفاء بالملاحظات إلى تحقيق ذاتية مستقلة، وذلك بفضل ما طرأ على علوم الرياضيات من تطور وتبسيط ساعدا الباحث الدوائي الفيزيولوجي على استخدام وسائل حديثة في مجال الاختبار الحيوي، وفي طليعة هذه الوسائل النظائر المشعة والدواء الموسوم. ولهذا فإن الحركية الدوائية تتميز حالياً بأن البحث فيها يعتمد على الرياضيات الحديثة لمعرفة مصير الدواء منذ أخذه حتى إطراحه. من أجل هذا، لا بد، في فرقة العمل من اشتراك عالم بالرياضيات ومحلل كيميائي إلى جانب الاخصاصي الدوائي والاختصاصي السريري، حين تقويم الحركية الدوائية عند الإنسان. وإن الدراسة المبسطة في الممارسة الطبية لحركية الدواء تكتفي عادة بتحديد تركيزاته في المصورة الدموية وفي البول، وبتطبيق هذه المعلومات على معادلات رياضية مخصصة لهذا الهدف، يستطيع الطبيب تعيين مستويات الدواء في النسج المختلفة (حجم التوزيع) نسبة لما ينطرح منه يومياً، وتقدير الطرق الملائمة لأخذ الدواء ولا سيما معرفة تركيزه في مكان تأثيره عند المستقبلات، وأخيراً تحديد الجرعة الملائمة لحالة المريض.

    التأثير الدوائي
    يراد بالتأثير الدوائي استجابة بعض الأعضاء والأجهزة لما أحدثه الدواء من تبدل في فيزيولوجيتها إثر وصوله إلى خلاياها الهدف بتركيز مناسب وفي مدة زمنية محددة.

    فالبحث في التأثير الدوائي يتطلب إذن أن تتاح للباحث معلومات كافية عن خصائص الدواء الكيمياوية الفيزيائية، وعن فيزيولوجية أعضاء الجسم وأجهزته كافة، وعن تبدلاتها الفيزيولوجية الإمراضية، لدى حيوانات التجربة والإنسان على السواء.

    أما آلية التأثير الدوائي فتعود إلى القدرة الكامنة في كل من الدواء والخلايا الهدف.

    فالدواء، لا يحدث تأثيراً إلا إذا تفاعل مع خلايا الأعضاء الموكول إليها تأمين مختلف مراحل حركيته. وكل تبدل يطرأ على النظام السوي لإحدى هذه المراحل يسبب تغييراً في نوعية تأثيره وشدته ومدته. أما الخلايا الهدف، فتختلف درجة تفاعلها مع الدواء بحسب صفتها إما ذات فيزيولوجية متماثلة فيقال بوجود تأثير نوعي، وإما ذات فيزيولوجية مختلفة فالتأثير غير نوعي. وأصبح من المتفق عليه، وجود اختيار اصطفائي خاص بكل دواء وبكل نوع خلوي، وعزي هذا الانتقاء المتبادل إلى وجود جزئيات متميزة في هذه الخلايا، مؤلفة من البروتينات أو الأنظيمات أو الحموض النووية أو الشوارد، هي المستقبلات. فالتأثير الدوائي إذن، هو نتاج تفاعل الدواء ومستقلباته مع هذه المستقبلات.

    التأثيرات الجانبية (الضارة)
    يعد الدواء سلاحاً ذا حدين، فهو باعث صحة ومرض، يحمل السعادة للمريض بتأمينه الشفاء، وقد يحدث اضطرابات غير مرغوب فيها، عاجلة أو آجلة، بسيطة أو خطيرة، عابرة أو دائمة، تتناول الأعضاء والأجهزة، تدعى التأثيرات الجانبية. وقد عرَّفت منظمة الصحة العالمية هذه التأثيرات أنها «... تفاعلات ضارة، تحدث عرضاً بالمقادير القانونية المخصصة للاستعمال عند الإنسان بهدف الوقاية أو التشخيص أو المعالجة». وهناك نمطان رئيسان لحدوث التأثيرات الجانبية، أولهما يرتبط بآلية الدواء، سواء أكان هذا التأثير أولياً كحدوث تقرحات هضمية بفعل أدوية الأورام التي يتناول فعلها المضاد للانقسام الخلوي الخلايا السليمة والمريضة من دون تمييز بينها، أم كان تأثيراً ثانوياً - لم يؤخذ الدواء للتأثير فيه - كظهور ارتفاع في توتر باطن العين لدى مصاب بالزرق عولج بدواء مضاد للكولين تدبيراً لفرط التعرق. وثانيهما، يرتبط بعوامل تابعة للشخص مباشرة: داخلية (العمر والجنس والوراثة والمناعة)، أو خارجية (الغذاء والمناخ والتداخل الدوائي )، أو مرضية (قصور كلوي أو كبدي أو قلبي أو اضطراب نفسي سابق لأخذ الدواء).

    ومن المستحسن القول إنه لا وجود لدواء بريء، فإلى جانب التأثيرات الجانبية، قد يسبب الدواء أذيات مختلفة، تعود إلى خطأ في إعطائه (مضاد الاستعمال)، أو لأخذه بجرعة كبيرة (تسمم حاد)، أو لعدم احترام المريض قواعد استعماله كالاستمرار في تناول بعض الأدوية، التي تميل إلى التراكم أو إلى إحداث حالة من الاعتياد أو الإدمان. وتعد الأدوية، جملةً، مواد غريبة، قد تحدث استجابات مناعية، وأحياناً حوادث أرجية أو تحسسية، كما يحدث بعضها سرطاناً، وقد يؤذي بعضها الكروموزومات والجنين (التأثير الماسخ).

    ولا بد أخيراً من الإشارة إلى أنه، للحد من أضرار الدواء بأنواعها المختلفة أُحْدث مؤخراً مبحث دوائي جديد باسم «علم الأدوية اليقظ»، غايته تعريف أضرار الدواء (مرض الدواء) ليتلافى صانعه وواضعه ومسلمه ومستعمله، كل منهم ضمن مجال اختصاصه، الأسباب المؤهبة لظهور تلك الأضرار. كما أنه يرمي إلى رسم خطة لمعالجة كل ظاهرة ضارة دوائية المنشأ، وتم تأسيس مستوصفات ومستشفيات خاصة لإسعاف حوادث الطوارئ الدوائية.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء سبتمبر 20, 2017 1:26 am