الكيمياء

نرحب بالجميع من الاخوة والاخوات الكرام ونأمل منكم التفاعل النشط في إثراء المنتدى بالمواضيع الهادفة والعلمية واحترام الرأي والرأي الآخر والاستفادة وتبادل الخبرات من الجميع ونتمنى لكم طيب الإقامة معنا


    الصوديوم " Na "

    شاطر
    avatar
    sajaomar
    Admin

    المساهمات : 136
    تاريخ التسجيل : 05/05/2010
    العمر : 23

    GMT - 2 Hours الصوديوم " Na "

    مُساهمة  sajaomar في الجمعة مايو 07, 2010 6:50 am

    الصوديوم " Na "

    نجد هذا العنصر كل يوم في صحننا بشكل مركب كلوري، لأن أطعمتنا ينبغي أن يرافقها مركب تسميه ربة البيت: بالملح وهو بالفعل ملح الصوديوم.

    إن ذرة الصوديوم ببنيتها الالكترونية التي هي 2+8+1 هي الأولى التي تتوزع الكتروناتها على ثلاث طبقات، وطبقتها السطحية تحوي الكتروناً واحداً بعيداً بُعداً يجعل بإمكانه مفارقة الذرة بسهولة وذلك يفسر شدة التفاعلات.

    كذلك فالصوديوم يلتهب في الهواء، وعند التماسه مع الماء يولد (ماءات الصوديوم) وهو يتفاعل بشدة مع كثير من الأجسام، وقد سبق لنا أن اكتشفنا نشاطاً كهذا في الليتيوم (2+1) وسنجد هذا النشاط في جميع العناصر التي لذرتها الكترون واحد على الطبقة السطحية، وتؤلف هذه العناصر مجموعة المعادن القلوية كانت (ماءات الصويوم) تسمى قديماً: القلي.

    وإذا كان الصوديوم شديد التفاعل فإن مركباته تبدو مستقرة، وهي كثيرة ومتنوعة لأن هذا العنصر يأتي في الأرض سادس العناصر من حيث الوفرة، منتشر فيها بكثرة وهو يؤلف 2.5 % من قشرة الأرض.

    والجدير بالذكر بأن الصوديوم موجود بكثرة في البحر حيث تتراكم أملاحه تراكماً محتوماً ولابد من القول بأن البحر لما تألف في البداية من تكاثف بخار الماء الذي كانت تقدمه الاندفاعات البركانية لم يكن ماؤه مالحاً، بل كان ماءً نقياً ولكنه تحمل بالملح تدريجياً من مصبّات الأنهار، وذلك مخالف للفكرة الشائعة التي تتخيل أن الأنهار تنتقل إلى البحر مياه عذبة.

    والحقيقة هي: أن ماء النهر في اندفاعه يجرف ما على حوضه ويتحمل بالغرين والطمي من مختلف الأنواع، وينتقل دوماً أملاحاً معدنية، وأنجزت هذه المواد تدريجياً وفقاً لصيرورة تراكم فكتلته ماء البحر منذ وجودها قد انتقلت أكثر من مئة ألف مرة إلى الجو، ثم عادت إلى البحر بواسطة الأنهار حاملة معها في كل مرة قليلاً من الملح، فهكذا صارت ملوحة ماء البحر تزداد تدريجياً حتى بلغت اليوم نسبة 35 غراماً في اللتر.

    ولقد قام الصوديوم بدور بيولوجي هام، مادام الدم قد ولد من البحر، فلقد كان في البداية ماء حصره الحيوان ليؤلف منه وسطه الداخلي قبل أن يغنيه بالمواد المثبتة للأكسجين، ويجعله يدور بواسطة العضلة التي تسمى اليوم بالقلب وإن جسمنا يحتوي على الصوديوم وهو بحالة أيونات، لأن للماء خاصة أضعاف التجاذبات الكهربائية، فجزئيات كلور الصوديوم الموجودة فيه قد تفرقت إلى أيونات الصوديوم الموجبة (أي ذرات فقدان الكترونها السطحي) وإلى أيونات كلور السالبة (وهي ذرات اكتسبت الكتروناً)

    وتقوم هذه الأيونات في دمنا كأنها عوامل كهربائية لها وظيفة محددة: فأيونات الصوديوم تتحكّم في مرور السوائل عبر أغشية الحجيرات وتسهم في عمل الجملة العصبية.

    ونحن أمام وضع عجيب إن ماء البحر يحوي الماء المالح الذي يؤلف منه مادة دمنا ولكننا لا نستطيع أن نمتص هذا الماء، لأن أيونات جسمنا تدفع أيوناته، فينبغي علينا أن نشرب الماء العذب وأن ندخل الصوديوم إلى جسمنا بحالة مركب متعادل وهو الملح.

    وهكذا فلا يمكننا العيش بدون ملح... وقد حاولت بعض الأنظمة الرهبانية أن تفرض على نفسها الاستغناء عن الملح ولكنها اضطرت إلى العدول عن هذا التدبير.

    وإن قسماً من هذا الملح يستخرج طبعاً من البحر، وهذا الاستخراج يرجع إلى القرون الأولى وكل عمل الإنسان إنما هو إعادة اكتشاف عملية طبيعية: فلقد كانت النتيجة التبخر في الماضي وهي تجفيف بعض البحار وتكوّن مكامن كبيرة للملح تُستَغل اليوم.. وهذه البحار الجافة تعطي الملح بشروط أحسن بكثير من الملاحات، وتنتج تقريباً ثلاثة أرباع الإنتاج العالمي للملح.

    ومناجم الملح التي لاتستثمر مرغوبة جداً من أجل إيداع البقايا المشعّة؛ لأن النفايات الخارجة من المفاعلات النووية ولو وضعت في صناديق فإنه لايمكن قذفها في المحيطات بلا خطر لأنه ينبغي دوماً أن يحسب حساب لامكان تشقق الغلاف عنها فيمكن تخزينها في باطن الأرض في مكان بمأمن من أن يسبب تسرب المياه جرف هذه المواد وهكذا فمناجم الملح تعطي هذه الطمأنينة لأنها تقع في أراض كتيمة (لأنه لو كان فيها جريان للماء لجرف الملح).

    يبدو الصوديوم للناظر بمظهر المعدن الفضي وعندما يشف يبدو أزرق كذلك هو معدن خفيف تبلغ كثافته 0.97.

    وأما اسمه الفرنسي من اللاتينية صوليدا، فكانت كربونات تسمى كذلك. كذلك ورد اسمه في التوراة فكان ينطي وقد ولدت هذه الكلمة الاسم الألماني له وهو النطريوم ومنه جاء الرمز Na ولايمكن صنع أشياء من هذا المعدن بسبب عطوبته الكيمياوية ولكن له خواص أخرى تدعو إلى استعماله.

    وإن هذا المعدن ينصهر بالدرجة 98 ْ ويغلي بالدرجة 881 ْ ويعني ذلك أنه يظل سائلاً ضمن مدى حراري هو مدى المفاعلات الذرية ذات النترونات السريعة فيقوم فيها بدور المائع جيد النقل للحرارة.

    ويتضمن بناقليته توصيلة حرارية جيدة، لكن استعماله أقل فائدة من الليتيوم ولكنه أسهل منه، لأن الصوديوم ليس أكالاً قوياً وهو قليل اللزوجة ولذلك فإن ضخه سهل، وكلما كان ناقلاً للكهرباء فإن دورانه يمكن أن يتم بلا محرك أو على الأقل سيكون هو الصوديوم نفسه، إذ يكفي إمراره بين صفيحتين موصولتين بمنبع التيار، هذا وإن قوانين الكهربية المغناطيسية تنبأ بأنه تحت تأثير المغناطيس ينتقل الصوديوم عمودياً على الحقل المغناطيسي وعلى التيار الذي يختاره.

    ويحدد بالذكر أن الأمريكيين صنعوا منذ عام 1957 في / سانتا سوزانا / في كاليفورنيا مفاعلاً ذرياً يبرّد الصوديوم... و منذ ذلك الحين جرى تبني هذه الطريقة في جميع المفاعلات التي تعمل بدرجة عالية من الحرارة ويبدو أنه سيكون لهذا العنصر مستقبل حقيقي في الكيمياء الكهربائية مثل الليتيوم ولكن مع استعمال أوسع لوفرة مادته الأولية.

    ولقد ولد البيل الكهربائي ذو الصوديوم في السنوات الأولى للكهرباء، و هو اليوم موضوع لدراسات قد تؤدي إلى استعماله على مقياس واسع.. فإن عهد الصوديوم قد بدأ.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 7:00 pm